خلال فترة قصيرة لم تتجاوز 66 يومًا، تلقى عشاق كرة القدم خبرين هزّا المشهد الدولي: ليونيل ميسي أعلن نهاية رحلته مع منتخب الأرجنتين، ثم جاء كريستيانو رونالدو ليكشف بدوره عن إسدال الستار على مسيرته مع منتخب البرتغال. وبين الإعلانين، بدا واضحًا أن اللعبة تودع فصلًا كاملًا من أكثر الفصول تأثيرًا في تاريخها الحديث.
ميسي يبدأ صفحة الوداع بعد 20 عامًا مع الأرجنتين
بدأت القصة يوم 31 أغسطس الماضي، عندما خرج ليونيل ميسي برسالة مؤثرة عبر حسابه الرسمي على موقع «إنستجرام»، أعلن فيها اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب بلاده بعد مسيرة قاربت 20 عامًا. الرسالة حملت الكثير من المشاعر، إذ تحدث النجم الأرجنتيني بصراحة عن صعوبة القرار وما تركه داخله من ألم.
وقال ميسي في رسالته: «بعد كل هذا الوقت الذي مرّ منذ النهائي وبعد تفكير طويل، أريد أن أبلغ الجميع أنني أعتزل اللعب مع المنتخب». وأضاف قائد الأرجنتين: «كان قرارًا مؤلمًا وما زال يؤلمني في أعماق روحي، لكنني أدرك أن الوقت قد حان، أقسم أنني كنت أبذل كل ما لدي دائمًا، ليس فقط في السنوات الأخيرة التي حققنا فيها كل شيء، بل قبل ذلك أيضًا، كنت دائمًا أقاتل وأقدم كل ما أملك من أجل هذا القميص لأمنحكم الفرح ولأجعلكم تشعرون بالفخر بكونكم أرجنتينيين من خلال كرة القدم».
وتابع ميسي موضحًا نظرته إلى نهاية المرحلة الدولية: «لم يتبقَّ الكثير والمراحل في الحياة تبدأ بالانتهاء، وهذه واحدة من أكثر المراحل التي تؤلمني، أحببت، وأحب، وسأظل أحب دائمًا تمثيل المنتخب، لقد استنزفت كل ما لدي ولم يعد لدي ما أقدمه، كما أن هناك لاعبين رائعين قادمين يستحقون أن يأخذوا مكانهم».
رسالة امتنان من ميسي للجماهير والعائلة
لم يكتفِ ميسي بالإعلان عن القرار، بل وجّه أيضًا كلمات شكر إلى جماهير الأرجنتين التي ساندته طوال مشواره مع المنتخب، مؤكدًا أن ابتعاده عن الملعب لا يعني انتهاء علاقته بالتانجو. وأوضح أنه سيبقى حاضرًا كمشجع للفريق في المرحلة المقبلة، داعمًا له في مختلف الظروف.
وقال ميسي: «شكرًا لكم على كل المحبة التي منحتموني إياها طوال هذه العشرين سنة، سأفتقد كثيرًا سماع تشجيعكم وأنا داخل الملعب، والآن سأكون واحدًا منكم، أشجع المنتخب وأسانده دائمًا من الخارج، في السراء والضراء، بل أكثر في الأوقات الصعبة».
كما لم ينسَ النجم الأرجنتيني الإشارة إلى من رافقوه في الطريق الطويل، حيث خصّ عائلته والمدربين وزملاءه والإداريين بالشكر، مضيفًا: «شكرًا لعائلتي لأنها كانت دائمًا إلى جانبي ورافقتني في هذه الرحلة الجميلة والصعبة، وشكرًا لكل المدربين، وزملائي اللاعبين، والإداريين الذين تشرفت بالعمل معهم، سأحتفظ بذكريات ولحظات لا تُنسى عشتها معهم».
واختتم ميسي رسالته بكلمات حملت معنى الفخر والانتماء، قائلاً: «أرحل وأنا مطمئن وفخور بأنني مع زملائي، منحناكم لحظات كانت أشبه بالحلم، كان أمرًا جنونيًا أن أعيش كل ذلك معكم. أحبكم جميعًا.. شكرًا لله لأنه جعلني أرجنتينيًا.. هيا يا أرجنتين».
وكشف لاحقًا أن الكلمات التي نشرها كتبها في 21 يوليو، أي بعد يومين من المباراة النهائية، موضحًا أن ما مرّ به والده بعد ذلك جعله أكثر اقتناعًا بقراره.
رونالدو يلحق بميسي ويعلن نهاية مشواره مع البرتغال
وبعد 66 يومًا فقط من إعلان ميسي، جاء الدور على كريستيانو رونالدو ليعلن اليوم الخميس 5 نوفمبر نهاية رحلته الدولية مع منتخب البرتغال. النجم البرتغالي، الذي بدأ مشواره الدولي في أغسطس 2003، وضع بذلك حدًا لمسيرة امتدت لأكثر من عقدين وشهدت العديد من الأرقام القياسية واللحظات البارزة.
رونالدو كشف عن قراره من خلال مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على موقع «إنستجرام»، وأوضح فيه أن رحلته مع قميص منتخب البرتغال وصلت إلى محطتها الأخيرة، وأنه سيطوي صفحة اللعب الدولي بعد فترة التوقف الدولي في نوفمبر الجاري.
وقال قائد النصر السعودي في رسالته: «إلى الشعب البرتغالي، لقد حان اليوم الذي أعيد فيه القميص رقم 7 الخاص بمنتخبنا الوطني إلى الجميع، لم أشعر يومًا بأنه ملكي وحدي، لكنني حظيت على مدار 23 عامًا بشرف ومسؤولية ارتدائه والدفاع عنه وحمله معي إلى الملاعب في مختلف أنحاء العالم».
أرقام رونالدو مع البرتغال تضع نهاية لمسيرة استثنائية
يختتم رونالدو بهذه الخطوة واحدة من أطول المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم، بعدما ظل لسنوات طويلة الاسم الأبرز داخل المنتخب البرتغالي، والقائد والهداف الأول له، وارتبط اسمه بأهم إنجازات الكرة البرتغالية على الساحة الدولية.
- عدد المباريات: 234 مباراة
- عدد الأهداف: 146 هدفًا
وتعكس هذه الأرقام حجم الحضور الذي صنعه رونالدو بقميص البرتغال، حيث ظل حاضرًا في المشهد الدولي لسنوات طويلة، وترك بصمة واضحة في كل محطة تقريبًا من مسيرته مع المنتخب.
66 يومًا أنهت فصلًا تاريخيًا في كرة القدم
الفاصل الزمني بين إعلان ميسي في 31 أغسطس وقرار رونالدو في 5 نوفمبر لم يكن سوى 66 يومًا، لكنها كانت كافية لتغلق بابًا واسعًا من الذاكرة الكروية، وتعلن نهاية حقبة كاملة عاشتها الملاعب مع اثنين من أكثر اللاعبين تأثيرًا في العصر الحديث.
ميسي أنهى مشواره مع الأرجنتين برسالة امتنان للجماهير، بينما اختار رونالدو أن يودع البرتغال بإعادة القميص رقم 7 إلى الأجيال القادمة، بعد 23 عامًا من العطاء والمنافسة والأرقام القياسية.
ومهما اختلفت المقارنات التي رافقت اسميهما عبر السنوات، فإن رحيلهما عن الساحة الدولية يظل علامة فارقة في تاريخ اللعبة، بعدما شكلا معًا جزءًا أساسيًا من ذاكرة كرة القدم الحديثة، وارتبطت بهما لحظات كثيرة من المتعة والإثارة والمنافسة.




