لم تكن كرة القدم المحطة النهائية في مسيرة عدد من أبرز الرياضيين حول العالم، بل كانت مجرد بداية مختلفة قبل أن تتجه مواهبهم إلى ألعاب أخرى صنعت لهم شهرة أكبر وإنجازات تاريخية. وبينما حلم بعضهم بالاحتراف داخل المستطيل الأخضر، قادتهم الموهبة والظروف إلى مسارات أخرى انتهت بألقاب كبرى وأسماء راسخة في سجل الرياضة العالمية.
وفي تقرير نشره موقع Tribuna العالمي، تم استعراض 10 رياضيين بدأوا رحلتهم مع كرة القدم، ثم انتقلوا لاحقًا إلى ألعاب أخرى، ليصبحوا من أبرز النجوم في التنس والدراجات وألعاب القوى وكرة السلة وكرة اليد. وفيما يلي أبرز هذه القصص التي تؤكد أن البداية لا تعني بالضرورة نهاية الطريق.
ريمكو إيفينبول: من أندرلخت إلى عرش الدراجات
قبل أن يفرض نفسه كأحد أهم أسماء سباقات الدراجات في العالم، كان البلجيكي ريمكو إيفينبول مشروع لاعب كرة قدم واعد. فقد التحق بأكاديمية أندرلخت وهو في الخامسة من عمره، ثم خاض فترة أيضًا مع بي إس في آيندهوفن، قبل أن يعود مجددًا إلى النادي البلجيكي.
ولم تكن كرة القدم بالنسبة إليه مجرد تجربة عابرة، إذ مثّل منتخبات بلجيكا للناشئين تحت 15 و16 عامًا، وكان يسير داخل منظومة كروية احترافية بالفعل. لكن التحول الحقيقي جاء عندما جرّب سباقات الدراجات في سن السابعة عشرة عام 2017، لتظهر موهبته بسرعة لافتة.
وخلال فترة قصيرة، حصد إيفينبول ألقاب العالم وأوروبا وبلجيكا على مستوى الناشئين، ثم واصل صعوده في السنوات التالية. وتوج بطواف إسبانيا عام 2022، كما نال بطولة العالم لسباق الطريق، قبل أن يضيف ذهبية سباق ضد الساعة في أولمبياد باريس 2024، ليصبح من أبرز نجوم اللعبة رغم أن بدايته كانت في كرة القدم.
آدم جيميلي: من أكاديمية تشيلسي إلى منصات ألعاب القوى
قضى العداء البريطاني آدم جيميلي ثماني سنوات داخل أكاديمية تشيلسي، بعدما انضم إليها في سن الثامنة، وظل هناك حتى بلغ الخامسة عشرة، وكان يأمل في أن يشق طريقه لاعبًا محترفًا في كرة القدم.
وخلال تلك الفترة، لعب إلى جانب عدد من المواهب التي وصلت لاحقًا إلى الاحتراف، ومن بينهم روبن لوفتوس تشيك. ومع ذلك، لم يكن قرار الرحيل سهلًا، لأن حلمه الكروي كان حاضرًا بقوة طوال سنواته داخل الأكاديمية.
بعدها واصل جيميلي مسيرته مع ريدينج وداجنهام آند ريدبريدج، لكن بوادر موهبته في ألعاب القوى بدأت تظهر بوضوح، خاصة في سباقات السرعة. وفي عام 2012، وعندما كان في الثامنة عشرة، قرر أن يركز بالكامل على ألعاب القوى، لينتقل من عالم الكرة إلى مضمار الإنجاز الأولمبي.
روجر فيدرر: مهاجم سابق قبل أن يصبح أسطورة التنس
لم يكن روجر فيدرر بعيدًا عن كرة القدم في طفولته، إذ لعب مع نادي كونكورديا بازل وكان يشغل مركز المهاجم، واستمتع بالمنافسة مع أصدقائه داخل الملعب مثل كثير من الأطفال الذين يجمعون بين أكثر من رياضة.
لكن التنس كان يتطور معه في الوقت نفسه، ومع وصوله إلى سن الثانية عشرة أصبح من الصعب الاستمرار في الجمع بين اللعبتين. عندها اتخذ قراره النهائي بالتركيز على التنس، وهو القرار الذي غيّر مسيرته بالكامل.
وفيما بعد تحدث فيدرر عن تلك المرحلة، موضحًا أنه كان يلعب أحيانًا في مركز صانع الألعاب الهجومي أو المهاجم، وأنه ربما كان قادرًا على بناء مستقبل في كرة القدم لو استمر فيها. ومع ذلك، جاءت حصيلة التنس مذهلة، بعدما أحرز 20 لقبًا في البطولات الأربع الكبرى، بينها 8 ألقاب في ويمبلدون، وتصدر التصنيف العالمي لمدة 310 أسابيع، كما فاز بذهبية الزوجي في أولمبياد بكين 2008 مع ستانيسلاس فافرينكا. ورغم ابتعاده عن الملاعب الخضراء، ظل مشجعًا لنادي بازل السويسري.
ستيف ناش: من حلم توتنهام إلى نجومية السلة
نشأ الكندي ستيف ناش وهو يحمل شغفًا واضحًا بكرة القدم، وكان يمتلك قدرات جعلته يفكر في إمكانية الاحتراف، إلى جانب ممارسته كرة السلة منذ طفولته.
وكان والده، الذي نشأ في إنجلترا ولعب كرة القدم قبل انتقاله إلى جنوب أفريقيا، يرى أن ابنه قد يجد فرصة حقيقية في الملاعب الإنجليزية. حتى إن الحديث بينهما وصل إلى احتمال الانتقال إلى لندن لمحاولة الانضمام إلى توتنهام.
لكن الأمر لم يكن أكثر من فرصة محتملة لاختبار القدرات، من دون أي ضمان بالحصول على عقد أو مكان داخل أكاديمية النادي. وفي النهاية، لم يخطُ ناش تلك الخطوة، بعدما بدأت كرة السلة تستحوذ على اهتمامه بشكل أكبر خلال سنوات المراهقة، لتقوده لاحقًا إلى مكانة بارزة في دوري السلة الأمريكي.
حكيم أولاجوون: حارس مرمى سابق أصبح رمزًا في كرة السلة
قبل أن يتحول حكيم أولاجوون إلى واحد من أعظم لاعبي الارتكاز في تاريخ كرة السلة، كانت كرة القدم من الرياضات الأساسية التي مارسها في طفولته بمدينة لاجوس النيجيرية.
بدأ أولاجوون لاعبًا في الملعب، ثم انتقل إلى مركز حراسة المرمى، وهي تجربة انعكست لاحقًا على قدراته البدنية، خصوصًا في التوازن والرشاقة وحركة القدمين، وهي عناصر ظهرت بوضوح في أسلوبه داخل ملاعب كرة السلة.
ومع بروز إمكاناته البدنية، انتقل إلى الولايات المتحدة للعب مع جامعة هيوستن، قبل أن يختاره هيوستن روكتس كأول اختيار في درافت الدوري الأمريكي للمحترفين عام 1984، ليبدأ هناك مسيرة صنعت منه أحد أبرز الأسماء في اللعبة.
لوكا تشيندريتش: دينامو زغرب كان يراقبه لكن كرة اليد غيّرت الاتجاه
بدأ الكرواتي لوكا تشيندريتش ممارسة كرة القدم في سن السادسة داخل أحد الأندية في مسقط رأسه، وكان يُنظر إليه على أنه موهبة واعدة، حتى إن نادي دينامو زغرب أبدى اهتمامًا بضمه عندما بلغ الثانية عشرة من عمره.
لكن الانتقال إلى زغرب في ذلك العمر لم يكن سهلًا بالنسبة إلى أسرته، خاصة أن والديه لم يكونا راغبين في ابتعاده عنهما. وفي الوقت نفسه، كانت كرة اليد حاضرة بقوة في حياته، بعدما بدأ ممارستها بتشجيع من والده الذي كان يعمل مدربًا للعبة.
ومع مرور الوقت، اختار تشيندريتش التفرغ لكرة اليد، ليصنع مسيرة ناجحة أصبح خلالها أحد أبرز صانعي الألعاب في أوروبا. وتوج بدوري أبطال أوروبا مع فاردار عام 2017، ثم مع برشلونة عام 2022، إلى جانب تمثيله منتخب كرواتيا، لتتحول فرصة محتملة في كرة القدم إلى نجاح كبير في رياضة أخرى.
يوري كنور: موهبة هامبورج الكروية اختارت كرة اليد
امتلك الألماني يوري كنور أكثر من خيار رياضي خلال طفولته، فوالده توماس كان لاعب كرة يد محترفًا ودوليًا، لكن الابن أظهر أيضًا موهبة واضحة في كرة القدم، ولعب ضمن فرق الناشئين بنادي هامبورج.
واستمر في ممارسة اللعبتين حتى بلغ الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، قبل أن يحسم قراره لصالح كرة اليد، بعدما شعر بأنها تمنحه متعة أكبر، وبأنه يفضل أجواء العمل الجماعي والتدريبات الخاصة بها.
وبدأت مسيرته تأخذ طابعًا احترافيًا، إذ انتقل إلى برشلونة في سن الثامنة عشرة ولعب مع الفريق الرديف لمدة عامين، ثم عاد إلى ألمانيا ليواصل التألق في دوري كرة اليد. وأصبح لاحقًا من أبرز صانعي الألعاب في البوندسليجا، كما صار عنصرًا مهمًا في المنتخب الألماني، وتوج بالميدالية الفضية في أولمبياد باريس 2024، واختير أفضل لاعب شاب في بطولة العالم 2023.
آرنور ثور جونارسون: شقيقان بدأا مع الكرة وانتهيا في مسارين مختلفين
قدمت عائلة جونارسون في آيسلندا نموذجًا واضحًا لاختلاف المسارات داخل الأسرة الواحدة، بعدما اختار الشقيقان آرون وآرنور رياضتين مختلفتين رغم أن بدايتهما كانت مع كرة القدم.
مارس آرنور الرياضتين في طفولته، لكنه حسم قراره في سن الخامسة عشرة تقريبًا، بعدما نال استدعاءات لمنتخبات آيسلندا للناشئين في كرة اليد، بينما لم يحظَ بالتقدير نفسه في كرة القدم.
وبعد هذا الاختيار، شق طريقه في ألمانيا، وأصبح لاعبًا مهمًا في نادي بيرغيشير إتش سي، كما مثل منتخب بلاده على المستوى الدولي، لتسير مسيرته في اتجاه مختلف تمامًا عن شقيقه.
توبياس كارلسون: ثلاث رياضات قبل قمة كرة اليد الأوروبية
لم يكن توبياس كارلسون صاحب مسار رياضي تقليدي، فقد بدأ كرة القدم في الرابعة من عمره، ثم أضاف هوكي الجليد إلى اهتماماته في السابعة، قبل أن يتجه إلى كرة اليد في الحادية عشرة بتشجيع من أصدقائه.
واستمر لسنوات في ممارسة الرياضات الثلاث معًا، ثم تخلى عن هوكي الجليد في السادسة عشرة، لكنه واصل لعب كرة القدم حتى التاسعة عشرة، قبل أن تصبح كرة اليد خياره الأساسي.
وفي العشرين من عمره كان يلعب في الدرجات الدنيا بالسويد، ثم حصل على فرصة اختبار مع نادي ستافانجر النرويجي، لتبدأ بعدها رحلته الاحترافية خارج بلاده، قبل أن يعود إلى السويد ثم ينتقل إلى ألمانيا.
وجاءت أبرز إنجازاته بقميص إس جي فلنسبورج-هاندفيت، بعدما أصبح قائدًا للفريق وقاده إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا لكرة اليد عام 2014، كما مثل منتخب السويد على المستوى الدولي.
أندرو بوتسي: من ملاعب المقاطعة إلى بطل العالم في ألعاب القوى
كانت كرة القدم جزءًا من طفولة البريطاني أندرو بوتسي، الذي نشأ في وارويكشير ولعب اللعبة إلى جانب الرجبي على مستوى المقاطعة، قبل أن يقرر لاحقًا التركيز على ألعاب القوى.
ورغم أنه لم يبدأ من داخل أكاديمية كروية محترفة، فإن تجربته تعكس فكرة أساسية مفادها أن تعدد الرياضات في سن مبكرة قد يفتح أبوابًا مختلفة أمام الموهبة، وأن الطريق إلى منصات التتويج لا يمر دائمًا من المسار نفسه الذي تبدأ منه الحكاية.
وبين كرة القدم والرياضات الأخرى، تكشف هذه النماذج أن بعض النجوم لم يصلوا إلى القمة عبر الطريق المتوقع، بل عبر قرار مبكر غيّر اتجاههم بالكامل، ليصنعوا تاريخًا جديدًا في ألعاب مختلفة تمامًا.




